الرئيسيةمقالاتالاتصال الاستراتيجي للمؤسسات

ماذا يعني الاتصال الاستراتيجي للمؤسسات الليبية؟

قلّما تفتقر المؤسسات في ليبيا إلى نشاط اتصالي؛ فالوزارات تصدر البيانات، والبعثات تنشر المستجدات، والمنظمات تدير صفحاتها. الغائب غالباً هو النظام الذي يقف خلف هذا النشاط: سببٌ لكل بيان، وترتيبٌ تظهر به الرسائل، وضبطٌ تحريري يحفظ اتساقها. هذا النظام هو ما يعنيه الاتصال الاستراتيجي. وللمؤسسات التي لكلماتها عواقب حقيقية، يحدد هذا النظام ما إذا كانت ستُفهم أو سيتجاهلها الجمهور كما يتجاهل الضجيج.

Read this page in English

الدعاية ردّ فعل، والاستراتيجية قرار

من السهل تمييز الدعاية الارتجالية: بيان حين يقع حدث، ومنشور حين تتوفر صورة، وموجة نشاط حول فعالية ثم صمت. قد تكون كل مادة متقنة في ذاتها، لكن لا شيء يربط بينها، فيُترك الجمهور ليركّب قصة المؤسسة بنفسه، وأغلب الجماهير لن تبذل هذا الجهد.

الاتصال الاستراتيجي يقلب الترتيب: فقبل إنتاج أي مادة، يحسم مَن تخاطبه المؤسسة، وما الذي تحتاج أن يسمعه جمهورها، وبأي تسلسل. ومتى وُجدت هذه الإجابات صار كل بيان ومنشور وظهور تكراراً للرسالة نفسها بدل ارتجال رسالة جديدة.

هندسة الرسائل أولاً

  • رسالة مركزية واحدة: جملة واحدة تحتاج المؤسسة أن يتذكرها جمهورها. وإن تعذّر قولها ببساطة، فلن يعوّض عنها الإكثار من النشر.

  • رسائل مشتقة: كل صيغة لقناة أو جمهور تُشتق من الرسالة المركزية، ولا يُكتب شيء من الصفر إلى جوارها، فيبقى ما تقوله القيادة وما تنشره الصفحات وما يظهر في التغطية على خط واحد.

  • لغة تُكتب لتُقتبس: اللغة المؤسسية تُقتبس، وتُتداول لقطات شاشتها، وتُواجَه بها المؤسسة. فاكتب كل جملة عامة وكأنها ستُقرأ على المؤسسة لاحقاً، لأن هذا ما يحدث كثيراً.

ترتيب القنوات في ليبيا أهم من عددها

يوزّع الجمهور الليبي انتباهه بين وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل، ولا تستطيع مؤسسة أن تحضر في كل مكان بالقوة نفسها. لذلك يصبح السؤال العملي: بأي ترتيب تنتقل الرسالة؟ أين تُعلن أولاً لتكون السجل الرسمي؟ وأين تُشرح؟ وأين تُكرَّر؟

والتسلسل الصحيح يُظهر أن المؤسسة تمسك بزمام رسالتها. فحين يظهر الإعلان على قناتها الرسمية قبل أن يتداوله غيرها، تملك المؤسسة سجلّها. وحين يعرف الجمهور القرار من المعلّقين قبل أن يسمعه من المؤسسة نفسها، يكلّف تصحيح الرواية جهداً أكبر مما كانت الرسالة الأصلية ستكلّفه.

الاتساق تحت التدقيق

تخضع البيانات المؤسسية لمعيار أشد مما تخضع له الحملات التجارية: دقة في التفاصيل، ولغة رسمية، ومعنى واحد بالعربية والإنجليزية. وحين تختلف نسختا البيان الواحد، يقرأ الجمهور الفجوة اختلافاً في النية.

لهذا ينبغي أن تُكتب المواد العربية بالعربية من البداية، مع تثبيت الرسالة في اللغتين. وعلى هذا الشرط بُني عملنا مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: إعلام مؤسسي ثنائي اللغة لحوارات الحوكمة والإعلانات الرسمية وصيغ النقاش العام، أُنتج بلغة بصرية واحدة متسقة.

ماذا يشمل نظام الاتصال الاستراتيجي؟

  • التموضع: المكانة التي تحتلها المؤسسة في ذهن جمهورها وما يميزها عن غيرها، وكلاهما يُحدَّد قبل أي حملة.

  • هندسة الرسائل: الرسالة المركزية وصيغها المشتقة لكل قناة وجمهور، موثقةً بحيث ينهل كل من يتحدث باسم المؤسسة من المصدر نفسه.

  • تخطيط الجمهور والقنوات: مَن تخاطبه المؤسسة، والقنوات التي يتابعها في ليبيا، وبأي ترتيب تحمل هذه القنوات كل إعلان.

  • إيقاع نشر ثابت: وتيرة منتظمة تقدر المؤسسة على الاستمرار عليها، بدل موجات حول الفعاليات يعقبها صمت. والانتظام في ذاته يُشعر الجمهور باستقرار المؤسسة.

  • قياس واقعي: مؤشرات يُتفق عليها قبل بدء العمل: هل تظهر الرسالة في التغطية، وما مدى اتساقها عبر القنوات، وما مدى ثبات السردية المؤسسية عبر الزمن.

من أين تبدأ؟

يكفي للبدء قرارٌ بالتوقف عن التعامل مع الاتصال على أنه سلسلة من ردود الفعل، ولا حاجة إلى إدارة كبيرة. وإليك تمريناً مفيداً للبداية: اكتب الجملة الواحدة التي تحتاج مؤسستك أن يتذكرها جمهورها هذا العام، ثم راجع ما نشرته في الشهر الأخير في ضوئها، وعُدَّ المواد التي تحمل تلك الجملة بأي صيغة. والفرق بين هذا العدد ومجموع ما نشرته هو المسافة بين النشاط والاستراتيجية.

باتريكس شركة اتصال استراتيجي وعلاقات عامة مقرّها طرابلس، ليبيا، تعمل مع المؤسسات والعلامات التجارية والمنظمات الدولية في ليبيا وخارجها. وإن كانت مؤسستك تفتقد النظام الموصوف هنا، فصفحتنا عن الاتصال الاستراتيجي في ليبيا تشرح كيف نبنيه.

ابدأ بالجملة الواحدة.

أخبرنا بما تحتاج مؤسستك أن يفهمه جمهورها، ونخطط نحن للترتيب الذي تنتقل به هذه الرسالة.

ابدأ مشروعاً