الرئيسيةمقالاتالتحليل قبل الحملات

لماذا تفشل الحملات في ليبيا دون تحليل مسبق؟

حين تفشل حملة في ليبيا، تبدأ المشكلة غالباً قبل الإنتاج. فالفيديو متقن، والتصاميم نظيفة، والميزانية صُرفت. لكن الفشل يبدأ قبل ذلك، حين تقرر جهة ما ماذا تقول وأين، دون أن تقرأ السوق والإعلام والجمهور أولاً. التحليل طبقة لا تُرى تحت كل حملة ناجحة: لا يظهر في المادة النهائية، لكن غيابه يُلاحظ.

Read this page in English

لماذا تفشل الحملات قبل انطلاقها؟

من الأخطاء الشائعة أن يبدأ التكليف بالمخرجات (فيديو أو سلسلة منشورات أو فعالية إطلاق) قبل أن يجيب أحد عن الأسئلة التي تسبقها: من الجمهور الذي يجب الوصول إليه؟ وماذا يعتقد اليوم؟ وأي القنوات تستحوذ على انتباهه؟ وحين تُتجاوز هذه الأسئلة تتحول الحملة إلى نشاط بلا نمط.

نادراً ما يبدو تجاوز التحليل خطأً في حينه، فهو يبدو اختصاراً للوقت. غير أن الثمن يظهر لاحقاً: رسالة موجهة إلى جمهور يتصرف بخلاف ما افتُرض، وقنوات اختيرت بالعادة لا بالدليل، ولا معيار متفقاً عليه للحكم على النتيجة بعد الإطلاق.

قراءة المشهد الإعلامي

تبدأ قراءة الإعلام الليبي من حقيقة بسيطة: الانتباه موزّع بين التلفزيون والإذاعة والصحافة ومنصات التواصل، وكل جمهور يوزّعه بطريقته. لذلك ينبغي أن تُبنى قراءة المشهد على جمهورك تحديداً.

  • خريطة القنوات: القنوات التي يتابعها جمهورك تحديداً من بين كل القنوات المتاحة. فجمهور المؤسسة الرسمية وجمهور متجر التجزئة يعيشان في عالمين إعلاميين مختلفين.

  • خريطة المصداقية: المنابر والأصوات التي يثق بها هذا الجمهور. فالرسالة الجديدة تستند أولاً إلى مصداقية هذه المنابر والأصوات قبل أن تبني مصداقيتها.

  • الإيقاع والتوقيت: متى يتوفر الانتباه، وما الذي ينافس عليه، وكم تصمد الرسالة واقعياً قبل أن تحتاج إلى تعزيز.

  • اتصال المنافسين: ماذا يقول الآخرون في مجالك، وأين، وبأي وتيرة، حتى تأخذ رسالتك مساحة لا يشغلها غيرك.

دراسة الجمهور: من الذي تخاطبه؟

في دراسة الجمهور تُختبر أغلب الافتراضات. فالجمهور في التكليف متوسط حسابي في الغالب، أما الجمهور الحقيقي فمحدد الملامح.

  • السلوك قبل الديموغرافيا: العمر والمدينة يصفان الناس، لكنهما لا يتنبآن بما يشاهدونه ويثقون به ويشاركونه. عرّف الشرائح بسلوكها.

  • واقع اللغة: العربية أولاً للجمهور العام، واللغتان معاً للجمهور المؤسسي والدولي، بالمعنى نفسه في كلتيهما.

  • الاعتقاد القائم: كل جمهور يعتقد شيئاً مسبقاً عنك أو عن مجالك. التحليل يسمّي هذا الاعتقاد، لأن الحملة إما أن تبني عليه وإما أن تضطر إلى تحريكه.

  • السؤال الحاضر: أقوى الحملات تجيب عن سؤال يطرحه الجمهور أصلاً.

التموضع والرسالة قبل الإنتاج

يقود التحليل إلى التموضع. فبعد قراءة المشهد الإعلامي ودراسة الجمهور تستطيع المؤسسة أن تحدد المكانة التي تريد أن تحتلها في ذهن جمهورها، وما يميزها عن غيرها. من هذا التموضع تُشتق رسالة مركزية واحدة، ومن الرسالة يُشتق كل ما عداها: رسائل القنوات، والمواد، وترتيب الظهور. والمنطق نفسه حكم حملاتنا لشركة البركة للتأمين: وضعنا التوجيه البصري التجاري للعلامة، ثم أنتجنا على أساسه مواد الحملة والمطبوعات والترويج للتطبيق.

والترتيب هنا مهم. حين يسبق الإنتاجُ التحليلَ يتحول التحليل إلى تبرير لما أُنتج سلفاً؛ وحين يسبق التحليلُ الإنتاجَ يصبح الإنتاج أسهل وأسرع وأقل كلفة، لأن لكل مادة مهمة صُممت لأجلها.

مؤشرات قبل الإطلاق، وقراءة بعده

ناقش القياس قبل أن تبدأ الحملة، واتفق مسبقاً على المؤشرات: حضور الرسالة في التغطية، واتساقها عبر القنوات، وجودة الظهور الإعلامي، وتحرّك السلوك المحدد الذي وُجدت الحملة لتغييره. هذا الاتفاق يحمي الجميع من خطأين معروفين: إعلان النصر بأرقام شكلية، أو إعلان الفشل قياساً على هدف لم يضعه أحد.

وبعد الإطلاق، يُنتج التحليل نفسه قراءة الحملة: ماذا أظهرت الاستجابة، وأي القنوات حملت الرسالة وأيّها لم تحملها، وما الذي ينبغي تعديله في المرحلة التالية. ومن دون هذه القراءة تبدأ الحملة التالية من الصفر.

ما لا يخبرك به التحليل

لا يفيد التحليل إلا إذا اتضح للجميع ما يستطيع أن يُظهره وما لا يستطيع. فالبيانات العامة الموثوقة نادرة في ليبيا، ولذلك يكون تحليل السوق هنا قراءة منهجية لما يمكن ملاحظته (المشهد الإعلامي، وسلوك القنوات، والاتصال المنشور، وأداء قنوات المؤسسة نفسها) مقرونة بخبرة العمل في هذه البيئة. والرقم الذي يبدو دقيقاً وهو من مصدر ضعيف أسوأ من تقدير تقريبي صريح.

والتحليل يُنير القرار ولا يحل محله: يضيّق الخيارات، ويكشف الافتراضات الضعيفة، ويحسّن القرار، لكن القرار يبقى لصاحبه. في باتريكس، وهي شركة اتصال استراتيجي وعلاقات عامة مقرّها طرابلس، ليبيا، يقوم عملنا في الاستراتيجية والتموضع على تحليل السوق والإعلام. ويبدأ كل تعاون بقراءة السياق، لأن الرسالة الصحيحة في السياق الخطأ لا تصل إلى أحد.

أمامك قرار بشأن حملة؟

أخبرنا بالقرار الذي تواجهه، ونتولى نحن قراءة السياق قبل إنتاج أي مادة.

ابدأ مشروعاً